يشكل الحق في منهاج فلسطيني خالص يحمل الهوية والبعد الوطني، أولوية وطنية في ظل نقاش متصاعد حول التعديلات الجارية على الكتب المدرسية. لذلك نظم مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (مرصد) بالشراكة مع الائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (عدالة) وشبكة الفنون الأدائية الفلسطينية والائتلاف الفلسطيني للأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسسة عبد المحسن قطان، نقاشاً مجتمعياً موسعاً لبحث الجهات المؤثرة وخلفيات هذه التغييرات وأبعادها السياسية والتربوية المختلفة، تحت عنوان "الحق في المنهاج.. من يكتب للفلسطينيين روايتهم؟"، وقدمت الجلسة الإعلامية شروق الأسعد.
وحذر المشاركون من أن الاحتلال يسعى إلى تغيير الهوية الوطنية عبر أسرلة التعليم وفرض رواية بديلة على الطلبة، في ظل ضغوط غربية وإسرائيلية متزايدة تستهدف مضمون المناهج. وأكدوا أن معركة الرواية تبدأ من المدرسة وتمس الوعي الجمعي ومستقبل الأجيال الفلسطينية
وأوصى المجتمعون بعقد لقاءات موسعة إضافية وانضمام مؤسسات جديدة للنقاش، وتنظيم جلسات اختصاصية تشمل مكونات التعليم الرسمية وغير الرسمية. كما دعوا إلى بلورة حلول عملية وتشكيل جبهة مناهضة تمتلك أدوات تحرك واضحة للدفاع عن استقلالية المنهاج وحماية الرواية الوطنية.
وأكدت إيمان زيّاد، مسؤولة وحدة النوع الاجتماعي في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (مرصد)، لوطن، أن الهدف من اللقاء يتمثل في “وضع خطوات عملية لتفعيل حراك تقوده مؤسسات المجتمع المدني والمهتمون والخبراء في قطاع التعليم، لربط هذا المكون الأساسي بالهوية الوطنية الفلسطينية، والضغط باتجاه التركيز على الشواهد الوطنية في المناهج الفلسطينية”.
وأضافت أن من بين الأولويات "إيجاد حلول إضافية تضمن الحفاظ على الرواية الفلسطينية، بحيث يبقى الفلسطيني قادراً على نقلها إلى الأجيال القادمة"، مشددة على أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات التربوية والمجتمعية في هذا الإطار.
من جهته، قال د. نادر وهبة، مدير وحدة التكوين التربوي في مؤسسة عبد المحسن القطان، لوطن، إن "من حق الفلسطينيين إحداث التغيير في مناهجهم وفق رؤية وطنية مستقلة، بعيداً عن أي ضغوطات خارجية أو اعتبارات سياسية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال".
وأشار وهبة إلى ما يتعلق بما يُعرف بمعايير اليونسكو، موضحاً أنها "مبادئ توجيهية موقعة من قبل الدول، وتلتزم هذه الدول بتقديم تقارير دورية بشأنها"، لافتاً إلى أن العام 2027 سيشهد تقديم تقرير جديد، "ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الموقف الفلسطيني: هل سيكون تقريراً يعكس تغييرات، أم احتجاجاً، أم تثبيتاً لمواقف ومصطلحات مرتبطة بالحفاظ على الهوية الوطنية؟".
بدورها، اعتبرت شذى أبو سرور، مقررة الائتلاف الفلسطيني للأشخاص ذوي الإعاقة لـوطن، أن القضية المطروحة "قديمة متجددة، وترتبط بهيمنة دول ذات إرث استعماري على سيادة القرار الفلسطيني، خاصة عندما يكون التمويل مشروطاً".
وأوضحت أن انعكاسات التمويل المشروط تمتد إلى عدة ميادين، من بينها المنهاج الفلسطيني ومحتواه، مشيرة إلى ما وصفته بـ"تأثير أوروبي وأميركي وصهيوني على شكل العملية التعليمية ومضامين الكتب المدرسية".
وفي السياق ذاته، قالت د. أميرة سلمي، أستاذة في معهد دراسات المرأة بجامعة بيرزيت لـوطن، إن التعديلات المستهدفة تتعلق بالمناهج التي أُعدت بين عامي 2017 و2019، في حين "يطالب الاحتلال بالعودة إلى مناهج فترة أوسلو، والتي ركزت على تغييب رواية المقاومة وتاريخها، والابتعاد عن أي مضامين تتصل بالنضال أو الشخصيات الوطنية المقاومة".
المصدر: وكالة وطن للأنباء