تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كيف نرى الله في حياتنا اليوميّة؟

اسي مينا

يتساءل كثيرون أين يمكنهم أن يروا الله في حياتهم اليوميّة لكي يؤمنوا به؟ ويتساءل آخرون أيضًا هل ينبغي أوّلًا أن أومن لأرى الله، أم أراه أوّلًا فأومِن به؟

«الإيمان يسبق دائمًا، ولا بدّ من أن نؤمن أوّلًا لنستطيع رؤية الله في حياتنا اليوميّة»، وفق ما أكّد الأب ألبير هشام، رئيس تحرير مجلّتَي «نجم المشرق» و«بين النهرَين» ومدير المكتب الإعلاميّ للبطريركيّة الكلدانيّة.

وشرح أنّ مَن لا يؤمن، لن يستطيع أن يميّز وجود الله ولا العلامات التي يضعها ربّنا في طريقه. بينما «يلمس المؤمِن وجود الله الذي جسّده المسيح وتكلّم عليه الإنجيل، ويكتشف علاماتٍ يعطيها الله له في حياته اليوميّة».

ولكي نميّز حضور الله في حياتنا، ونراه، يجب العودة أوّلًا إلى كلمته والاستناد إليها؛ «فكلمة الله في الكتاب المقدّس تعلّمنا مَن هو الله، كيف يجيء إلينا، وكيف صار عمّانوئيل وسكن بيننا. وترشدنا في طريق بحثنا عنه، كي نميّزه عبر صفاته».

وأشار هشام إلى أنّ رؤية الله ممكنة في الناس وحياتهم وليس في جمود الأحداث والأشياء، لأنّ الله متواضع، سيظهر بين المتواضعين ولن يختار صور القوّة والعنف والسلطة ليتجلّى من خلالها. وهو فقيرٌ يحبّ الفقراء، لذا نراه فيهم، بخاصّة فقراء الروح الذين يحتاجون إلى ربّنا ويعلنون عن هذه الحاجة.

المؤمنون المسيحيّون الذين ينتظرون رؤية الله، كُلّيّ القدرة، عبر معجزاتٍ عظيمة، ويهملون التفاصيل الصغيرة، يقعون في خطأٍ كبير؛ «فالله الذي تجسّد في يسوع المسيح، وصار طفلًا ووُلد في مغارة من امرأة متواضعة، يظهر في تفاصيل بسيطة، وصغيرة جدًّا، لكنّنا قد نضيّعها ولا ندركها وسط صخب عالمنا المزدحم»، وفق هشام.

وتابع: «لذا أوصانا ربّنا بالانتباه والسهر الروحيّ: "اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ فِي أَيِّ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ... لِذَلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لَا تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ"، واضعين عنصر المفاجأة في الحسبان، ومتجنّبين أن نحدّ الله في توقعاتنا البشرية الضيّقة؛ فهو يتحدّانا ويخرج عن صور انتظاراتنا، ليظهر لنا بطريقة مختلفة».

لا يريد الله أن يختفي عن أنظارنا، ولكنّه يقول لنا إنّه الله، ومنطقه وتفكيره وإرادته تفوق منطقنا وتفكيرنا وإرادتنا، بكثير؛ إنّ الله الفريد مختلفٌ عنّا، ونحن مدعوّون إلى اتّباعه مثلما هو، وفق نهجه، لا أن نطلب منه هو أن يتبعنا، وفق رؤيتنا.

وخلص هشام إلى القول: «نحن في حاجة إلى العودة إلى معرفة الله حسب كلمته الإلهيّة في الكتاب المقدَّس، لكي نميّز كيف يتجلّى لنا في تفاصيل حياتنا اليوميّة، فنراه».

المصدر: آسي مينا / جورجينا حبابه