Aller au contenu principal

المطران وليم الشوملي: غزة والضفة الغربية تحت معاناة مستمرة… ووجود المسيحيين مهدّد

وليم الشوملي

في مقابلة مع أخبار الفاتيكان، دعا المطران وليم الشوملي، النائب البطريركي للاتين في القدس، إلى استمرار الاهتمام بغزة والضفة الغربية، حيث "ما زال نحو مليونين يعانون".

قال المطران الشوملي: "غزة منسية. اليوم كل الأنظار تتجه نحو إيران وجنوب لبنان، لكن في القطاع، ما زال نحو مليونين يعانون، والمشكلة لم تُحل بعد". وأضاف أن التركيز على ما يحدث في القطاع لا يزال ضروريًا.

وأشار إلى أن الاقتصاد هناك ينهار، وأن العديد من الضروريات الأساسية ما زالت نادرة، مثل الأدوية والمضادات الحيوية والمعدات الطبية. وحذر من "غياب الأمن": "يُقتل الفلسطينيون في غزة يوميًا، بينما معبر رفح لا يعمل كما ينبغي". ولَمح إلى أن الحديث عن إعادة الإعمار توقف تقريبًا، رغم أن "80% من البنية التحتية ما زالت مدمرة". وأوضح أن من استطاع الفرار من القطاع فعل ذلك، مشيرًا إلى أن العديد ذهبوا إلى أستراليا حيث استُقبلت نحو 50 عائلة.

المستوطنات في الضفة الغربية
وأوضح المطران الشوملي أن التوترات عالية أيضًا في الضفة الغربية، وقال إن "المشكلة الكبرى هي المستوطنات". حاليًا هناك 200 مستوطنة، والأعداد في تزايد مستمر.

وأضاف: "فكرة إسرائيل هي حصر الفلسطينيين في ثلاث مناطق فقط، وبناء المستوطنات حول المدن لاحتلال الأرض، وبالتالي التوجه نحو ضم الضفة الغربية تحت اسم يهودا والسامرة".

وأشار إلى أن الهدف من ذلك هو جعل الفلسطينيين ينسون وجودهم، حتى يصبحون أقلية تدريجيًا، و"الغاية كلها منع قيام دولة فلسطينية".

غياب الأراضي للبناء
وأوضح المطران أن المناطق الثلاث التي تسعى إسرائيل لحصر الفلسطينيين فيها هي: الخليل، وبيت لحم، ورام الله، وأخيرًا نابلس وجنين. وأضاف: "في الوقت نفسه، على طول الممر الشمالي-الجنوبي، تزداد المستوطنات". وأوضح أن إسرائيل تعيق "نمو المدن لأن الأراضي للبناء محدودة: 53% من الأراضي الفلسطينية تقع في المنطقة ج، حيث يُمنع البناء لأنها تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، بينما يبني المستوطنون حيثما يشاءون".

استهداف المسيحيين أيضًا
أبرز المطران الشوملي أن المجتمعات المسيحية تتعرض بدورها للعنف. ففي الطيبة، "يدخل المستوطنون متى أرادوا، يحرقون المركبات، ويمنعون المزارعين من العمل في حقولهم" خلال موسم قطف الزيتون.

وأضاف أن هذه الانتهاكات أصبحت يومية، قائلاً: "في أماكن أخرى يقتل الناس، كما في قرى بير زيت أو عبود".

وفي الضفة والقدس، وصف المجتمع المسيحي بأنه قليل، نحو 50 ألف شخص، وذكر أن المستوطنين "يستغلون أي ذريعة لإثارة العنف: مجرد أن يبلغ شاب الشرطة أن أحدهم رمى حجرًا يكفي. هم عنيفون، والناس خائفون".

وأشار إلى أن "مستوطنة جديدة ستبنى قريبًا من بيت لحم، في بيت ساحور، في منطقة تسمى عش غراب، على أراضٍ تملكها عائلات مسيحية. ولا يمكنهم الاقتراب منها". وخلص إلى أن كل ذلك "يعيق مستقبل قيام الدولة الفلسطينية".

تراجع الوجود المسيحي
ولاحظ المطران الشوملي أن "نسبة المسيحيين" تشهد تراجعًا شبه مستمر، ومن المرجح أن يستمر: "كنا أغلبية في القرون الأولى، من القرن الرابع إلى السابع، لكننا بدأنا بعد ذلك في الانخفاض".

بعد سقوط مدينة عكا - سانت جون دي عكا - للمماليك عام 1291، لم يعد هناك بطريرك في القدس، وأُسنِد اللقب تدريجيًا لرؤساء من البلاط البابوي في روما. وعند إعادة تأسيس البطريركية اللاتينية عام 1847، "كنا 10% من فلسطين التاريخية (حوالي 21 ألف شخص). كنا قليلي العدد، لكن النسبة كانت مرتفعة. الآن نعيش مفارقة معكوسة: نحن أكثر عدداً - المسيحيون الناطقون بالعربية في إسرائيل وغزة وفلسطين لا يقل عددهم عن 180 ألفًا - لكن النسبة منخفضة".

ورغم ذلك، أعرب المطران الشوملي عن ثقته بأن "الرب لن يسمح بانقراض الكنيسة في الأرض المقدسة، لكن سنكون قطيعًا صغيرًا بالقرب من المواقع المقدسة. هذا إحساسي. سنبقى".

الاحتفالات بعيد الفصح ستقام
بعد حادثة كنيسة القيامة ومنع بطريرك القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخولها في أحد الشعانين، وبعد تراجع الشرطة عن الإجراءات الاحترازية، سيكون بالإمكان الآن - ضمن حدود الأمن - للمسيحيين الاحتفال بالثلاثية المقدسة.

وأوضح النائب البطريركي أن "البطريرك اللاتيني في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، أرسل قبل أسبوعين رسالة طالب فيها السماح بالاحتفال حتى مع أعداد صغيرة. والآن قالت الشرطة إنها سترد على تلك الرسالة. لا أحد يستطيع مخالفة "الوضع القائم" (Status Quo)؛ فهو واقع يجب احترامه دوليًا".

وأضاف أن احتفالات الأسبوع المقدس ستُقام بحد أقصى 10 أشخاص، حيث "سيتم فتح باب كنيسة القيامة وإغلاقه بعد الدخول، وعند انتهاء الطقس ومغادرة الناس سيُغلق الباب مجددًا. والأمر نفسه سيحدث بالنسبة للطقوس الشرقية".

المصدر: الفاتيكان نيوز - وقد جرى ترجمتها للعربية وتكييفها من قبل "نبض الحياة".