كم مرّة نُردِّد عبارة «لتكُن مشيئتكَ يا ربّ» ونبدو مسلِّمين قلوبنا بالكامل؟ وكم مرّة في المقابل نجد أنفسنا، عند التجربة، متمسّكين برغباتنا ومصرّين على تنفيذ مشيئتنا الخاصّة؟
فمٌ يُصلّي، وقلبٌ يتمرّد… هنا يظهر الصراع القاتل وتتحوَّل الصلاة إلى مجرّد كلمات، بلا حياة، بلا صدق، بلا انحناءٍ حقيقيّ أمام الله. إنّها الحقيقة التي لا نحبّ أن نواجهها؛ فنحن كثيرًا ما نخون صلاتنا. نطلب السلام، لكنّنا نزرع النزاع. نُعلن الرحمة، لكنّنا نُخفي الأنانيّة. نُردِّد: «لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض» (متّى 6: 10)، ومع ذلك نُصرّ على أن تتحقَّق إرادتنا نحن أوّلًا.
ولننظر إلى مثالٍ حيّ على هذا الصراع في حياة المسيح نفسه، حين جَثا على وجهه مُصلِّيًا: «يا أبتِ، إن أمكن فلتعبر عنّي هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت» (متّى 26: 39). في تلك الصلاة كشف المسيح ثِقل الطبيعة البشريّة أمام الألم، لكنّه سلَّمها بالكامل لمشيئة الآب، مُظهِرًا أنّ الطريق إلى الطاعة يمرّ عبر الصدق الكامل أمام الله.
وبعدها يسقط القناع عنّا، لأنّ ازدواجيّتنا تنكشف بوضوح. نريد الله، لكن بشروطنا نحن. نرغب في الخضوع، لكنّنا نتمسَّك بإرادتنا. ومثلما يقول الكتاب المقدّس: «تطلبون فلا تأخذون، لأنّكم تطلبون برغباتكم» (يع 4: 3). فكم مرّة صلّينا، وكم مرّة تصرّفنا عكس ما نصلّي لأجله؟ الاعتراف بهذه الازدواجيّة هو الخطوة الأولى نحو الحرّيّة. فعندما نصلّي بصدق، ونسمح لمشيئة الله بأن تقود قلوبنا قبل أفعالنا، تتحوَّل الصلاة من كلماتٍ جامدة إلى حياة، ويصبح كلّ عملٍ نؤدّيه انعكاسًا لإرادته، لا لأهوائنا.
يا ربّ، علِّمنا الخضوع لمشيئتك قبل أن نبحث عن مشيئتنا. طهِّر قلوبنا من الازدواجيّة، وامنحنا الشجاعة لنعيش ما نصلّي لأجله. اجعل صلاتنا صادقة، وحياتنا انعكاسًا لإرادتك، لا لأهوائنا. آمين.
المصدر: آسي مينا / د. آمال شعيا