Skip to main content

البابا: هل يفحص المسيحيون المسؤولون عن الحروب ضمائرهم؟

الفاتيكان

دعا البابا لاوون الرابع عشر المسيحيين الذين يتحمّلون مسؤولية في الحروب إلى إجراء فحص جادّ لضمائرهم، وذلك خلال لقائه مع كهنة ومرشحين للكهنوت يستعدّون لخدمة سرّ الاعتراف.
فاتيكان نيوز – ترجمة "نبض الحياة" - عقد البابا لاوون الرابع عشر، يوم الجمعة، لقاءً مع المشاركين في الدورة السادسة والثلاثين حول "المنتدى الداخلي"، التي تنظّمها سنويًا دائرة التوبة الرسولية.
وتوفّر هذه الدورة تدريبًا معمّقًا للكهنة والإكليريكيين حول القضايا المرتبطة بسرّ المصالحة، وعادة ما تُختتم بلقاء مع البابا.
وفي كلمته أمام الكهنة الذين يستعدّون لخدمة الاعتراف، تأمّل البابا في قدرة هذا السرّ على تعزيز السلام والوحدة داخل العائلة البشرية.
وقال متسائلًا: "قد يسأل المرء: هل يتحلّى هؤلاء المسيحيون الذين يتحمّلون مسؤولية جسيمة في النزاعات المسلحة بالتواضع والشجاعة لإجراء فحص جادّ لضمائرهم والذهاب إلى الاعتراف؟".
وأضاف أن سرّ المصالحة يشكّل "مختبرًا للوحدة"، لأنه يعيد الإنسان إلى الوحدة مع الله ويمنح التائب نعمة التقديس.
كما يعلّم الاعتراف المؤمنين أن يعيشوا في وحدة مع بعضهم البعض ومع الكنيسة، انطلاقًا من الوحدة الداخلية التي يعيد ترميمها في داخل الإنسان.
وقال البابا: "إن ديناميكية الوحدة مع الله، ومع الكنيسة، وداخل ذواتنا، هي شرط أساسي للسلام بين الشعوب. فالإنسان الذي تصالح مع الله وحده قادر على أن يعيش بطريقة منزّهة عن السلاح وقادرة على نزع السلاح!". 
وأشار إلى أن المسيحيين الذين يتخلّون عن "أسلحة الكبرياء" ويسمحون لأنفسهم بأن يتجدّدوا بمغفرة الله، يصبحون بدورهم صانعي مصالحة في حياتهم اليومية.
وفي الوقت نفسه، يكتشف الأشخاص الذين تصالحوا مع الله بسهولة أكبر "الوعود غير المحققة للاستهلاكية المنفلتة، والتجربة المحبِطة لحرية منفصلة عن الحقيقة".
وأوضح البابا أن المسيح، برحمة الله، يوقظ في داخل الإنسان شعورًا بعدم الاكتمال، فيُظهر إلى السطح تساؤلات وجودية تساعده على إدراك أن المسيح وحده قادر على الاستجابة الكاملة لأعمق تطلعاته.
وقال: "لقد صار الله إنسانًا ليخلّصنا، وهو يفعل ذلك أيضًا من خلال تنمية حسّنا الديني، ورغبتنا التي لا تنطفئ في الحقيقة والمحبة، لكي نقبل السرّ الذي فيه نحيا ونتحرّك ونوجد".

وفي حديثه عن أهمية سرّ المصالحة، ذكّر البابا لاوون الرابع عشر بالفهم اللاهوتي القديم في الكنيسة لهذا السرّ، الذي تطوّر عبر الزمن، والذي يطلب من كل كاثوليكي أن يتقبّله مرة واحدة على الأقل في السنة.
غير أنه أشار إلى أن كثيرين لا يقتربون بما يكفي من "الكنز اللامتناهي لرحمة الكنيسة"، ولا يلجأون إلى كرسي الاعتراف ببساطة الإيمان والقلب لتقبّل عطية الرب.
ودعا البابا الكهنة الحاليين والمستقبليين إلى الوعي بعظم مسؤوليتهم في منح مغفرة الله من خلال سرّ المصالحة.
وأشار إلى العديد من الكهنة الذين أصبحوا قديسين من خلال خدمتهم في كرسي الاعتراف، من بينهم القديس يوحنا ماري فياني، والقديس ليوبولد مانديتش، وكذلك في الزمن الأقرب القديس بيو البيترلتشيني، والطوباوي ميخاو سووبوتشكو.
وأضاف أن سرّ الاعتراف لا يبني وحدة الإنسان الداخلية فحسب، بل يساهم أيضًا في بناء الكنيسة نفسها، ويمنحها طاقات جديدة للانخراط في المجتمع والعالم.
وفي ختام كلمته، حثّ البابا الكهنة على أن يقبلوا هم أنفسهم سرّ المغفرة "بمواظبة أمينة"، لكي يصبحوا خدامًا لرحمة الله، وهم أوّل من ينال ثمارها.