Skip to main content

في خضم الحرب: البطريركية اللاتينية تواصل عملها في القدس رغم المخاطر

سامي اليوسف: نحن هنا لنخدم وسنواصل ذلك مهما بلغت التحديات
رسالة من الوكيل العام للبطريركية اللاتينية، سامي اليوسف

القدس – نبض الحياة - في الوقت الذي تتصاعد فيه صفارات الإنذار وتتعالى الانفجارات ويُطلب من السكان التوجه إلى الملاجئ، أكدت البطريركية اللاتينية في القدس استمرار عملها بشكل كامل، مع التزام موظفيها بتقديم كافة الخدمات الرعوية والإنسانية للمجتمع المحلي دون توقف.

وقال الوكيل العام للبطريركية، سامي اليوسف، في رسالة له: "بدأت الحرب يوم السبت، ولاحظنا سرعة تطور الأحداث بشكل دراماتيكي. فجأة سُمعت صفارات الإنذار والانفجارات، وطُلب منا التوجه إلى الملاجئ، بينما كانت الصواريخ والطائرات تحلق فوق رؤوسنا". وأضاف: "مع ذلك، بحلول يوم الأربعاء كان نحو 50% من الموظفين يعملون من المقر الرئيسي في البلدة القديمة، وبحلول يوم الجمعة الماضي كان كامل الطاقم يداوم في مكاتبه، في وقت كانت فيه حالة الطوارئ معلنة وكان يُطلب من السكان البقاء في منازلهم".

وأشار اليوسف إلى أن هذا الالتزام يعكس تفاني الموظفين ووعيهم العميق برسالة البطريركية، قائلاً: "الكثير من العمل لا يمكن إنجازه عن بُعد، خصوصاً الرواتب والخدمات الرعوية، بالإضافة إلى الدعم الإنساني الذي يعتمد عليه آلاف الأشخاص يومياً. إذا ابتعد الموظفون عن مكاتبهم، ستتوقف هذه الخدمات، وسيتأثر المجتمع المحلي بشكل مباشر".

وأضاف أن الموظفين اتخذوا قرارهم بالاستمرار في أماكن عملهم "رغم المخاطر والخوف على أحبائهم وأطفالهم الذين يتابعون تعليمهم عن بعد". وقال: "هذا القرار يعكس وعيهم بأن وجودهم هنا هو جزء من التزامهم تجاه المجتمع، وأن الرسالة التي تقدمها البطريركية لا يمكن أن تتوقف حتى في أصعب الظروف".

وتقدم البطريركية اللاتينية في القدس خدمات متنوعة تشمل الرعاية الروحية، الدعم الاجتماعي، التعليم، والمساعدة الإنسانية للمحتاجين، بما في ذلك الأسر التي تضررت من الأحداث الأخيرة. وأكد اليوسف: "الحرب لن توقفنا عن تقديم هذه الخدمات للآلاف الذين يعتمدون على البطريركية، وسنواصل البقاء هنا لضمان استمرارية العمل وعدم انقطاعه، خصوصاً في أوقات الأزمات".

وختم الوكيل العام للبطريركية اللاتينية رسالته بالثناء على جميع موظفيها قائلاً: "نفخر بتفانيهم اللا محدود والتزامهم الدائم بخدمة الآخرين. نحن هنا لنخدم، وسنواصل ذلك مهما بلغت التحديات". هذه الشهادة تعكس روح البطريركية في القدس، حيث تؤكد تمسكها بخدمة المجتمع واستمرار حضورها، لتقف الكنيسة شامخة في أوقات الأزمات كما فعلت دائمًا في جميع المحن السابقة.

مؤكدًا أن رسالة البطريركية في القدس والأراضي الفلسطينية تقوم على التواجد الدائم في قلب المجتمع، وتقديم الدعم الروحي والمادي معًا، لتكون المؤسسة صمام أمان للمواطنين في أوقات الحرب والأزمات.

البطريركية اللاتينية بين الإيمان والخدمة الإنسانية

تتجاوز تدخلات البطريركية اللاتينية في القدس حدود الخدمات الروحية، لتشمل أدوارًا إنسانية واسعة على الأرض في مختلف الأراضي الفلسطينية. وتمتد جهودها لتشمل جميع الأصعدة: من الرعاية الروحية والتعليمية إلى الدعم الاجتماعي والإنساني، وخلق فرص العمل، بما يضمن تلبية احتياجات المجتمعات المحلية حتى في أصعب الظروف.

وتعمل البطريركية على توفير الخدمات الأساسية للمجتمعات المتضررة، وتقدم مساعدات عاجلة للآلاف من الأسر المحتاجة، خاصة في ظل التصعيد الأخير في غزة، حيث لعبت دورًا فاعلًا في تخفيف آثار الحرب على المدنيين.

وتستمر في دعم المدارس والعيادات والمراكز الاجتماعية التابعة لها، لضمان استمرارية التعليم والرعاية الصحية والخدمات الإنسانية، مؤكدًة بذلك مكانتها كمؤسسة محورية تستجيب للأزمات وتحافظ على تماسك المجتمع في أصعب اللحظات.